.jpg)
ما زلت أذكر أول مرة أري فيها البكتيريا المتحركه (motile bacteria) تحت الميكروسكوب... وكنت أعتقد أنه شيئا عادي أن أراها تحت الميكروسكوب لأنني قد تعرفت علي هذا العالم متناهي الصغر نظريا وأعلم كيف تتحرك وكيف تحيا وأدرس كثيرا عن علاقتها ببقية الكائنات و لم أكن مندهشا كثيرا بدراستها ولكن مستحيل أن أنسي أول مرة أري فيها تلك البكتيريا المدهشة تحت الميكروسكوب, فقد كنت مندهشا بشدة وأنا أراها تتحرك يمينا و يسارا وكل واحدة منها تتحرك هنا و هناك كما تشاء
ملايين من هذه الكائنات المدهشة تتحرك بعشوائية كما أراها وكل ذلك في قطرة من بيئة النمو...
نظرت الي هذه المخلوقات فذهب عقلي بعيدا بعيدا وتخيلت أن لهذه المخلوقات عالم كعالمنا وأنها أفرادا مثلنا كل فردا منها يعيش وله حياته و مشاكله وأيضا أن لهم مجتمعات و لهم أيضا طبقات ووظائف... شعرت أنها تستشعر وجودي ولهذا تتحرك جميعها في هلع خوفا مني, فكما يروني كائن ضخم جدا جدا ممسكا بهم علي شريحه من الزجاج وواضعا هذه الشريحة الزجاجية تحت الميكروسكوب يفحص ويلاحظ حركاتها... وهنا أيقنت أن لهذا المجتمع البكتيري يوجد وزارة للدفاع ووظيفتها إصابة ذلك الكائن الخطير الضخم بالأمراض الفتاكه و كلما حاول هذا المخلوق الضخم أن يجد سلاحا للردع (مضاد حيوي أو ما شابه) تقوم وزارة الدفاع البكتيرية هذه بتطوير نظم الهجوم لتتلاشي سلاح ردع المخلوق الضخم (الإنسان).... حرب لا تهدأ
أيضا تخيلت أن لهذه المجتمعات البكتيرية وزارة للعلاقات الخارجية وأنهم محبون للسلام مع هذا الكائن الضخم (الإنسان) و قد أقاموا معه علاقات حميمة معتمده علي المنفعة المتبادلة يساعدوه ويساعدهم كالبكتيريا الموجوده في الأمعاء الغليظة أو البكتيريا التي تدخل في صناعة الغذاء لهذا المخلوق الضخم, و ظللت أتخيل الطبقات المختلفة لتلك المجتمعات البكتيرية...
نظرت مجددا الي هذه البكتيريا و ذهب عقلي مرة أخري بعيدا بعيدا, كل هذا العدد من تلك المخلوقات في تلك القطرة الصغيرة فما بال عددها بالنسبه للكون كله, لا يحصيها إلا الله وأيضا يعلم تفاصيل حياة كل فرد منها.
تخيلت أن هذا العالم العجيب بأبعاده المتناهية الصغر بالنسبة لي ورائه عوالم أخري يراها متناهية الصغر كما أري أنا عالمهم بهذه الأبعاد...
فتخيلت أن واحده من تلك البكتيريا العجيبة التي تسبح أمامي هي أيضا ممسكه بشريحه من الزجاج تضع فيها قطرة من بيئة تنمي عليها مخلوقات أخري من عالم أخر متناهي الصغر بالنسبة لها و هكذا وهكذاو كلها يحصيها الله, و هنا يمكنني أن أفهم ما معني إسم الله (المحصي).
بعدما فرغت من النظر ال تلك المخلوقات ذهب عقلي مرة أخري بعيدا بعيدا ولكن تلك المرة ليست متعلقة بتفاصيل حياة هذه البكتيريا فهذه المرة تخيلت أنني و من حولي الأن موجودون علي شريحة من الزجاج و تحت ميكروسكوب ضخم لدرجة أننا لا نستطيع أن نراه لضخامته وأن أحد ما من عالم أخر بالنسبة لنا أضخم بكثير يفحصنا تحت هذا الميكروسكوب, ويرانا نسبح يمينا و يسارا كما كنت أري البكتيريا منذ قليل تسبح في قطرة الماء يمينا و يسارا.
كل هذا الكون بما فيه من مخلوقات علمناها أم لم نعلمها بعد يحصيها الله الذي أحصي كل شئ علما, فلا أعرف كيف يغتر الإنسان بعلمه وما عندنا من العلم لا يساوي قطرة في بحر من علم الله و لا أعلم كيف يجرأ الإنسان علي أن يعصي الله القدير القيوم الذي أحصي كل شئ علما
No comments:
Post a Comment